1.قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ, وعن النائم حتى يستيقظ, وعن المجنون حتى يفيق" (1) .
يمكن الإجابة عن هذا الاستدلال بأن الحديث يدل على رفع الإثم عن الصبي حتى يبلغ ولا يدل على بطلان تصرفه فيما يؤذن له.
2.المميز غير مكلف, أشبه غير المميز (2) .
أجيب عن هذا الاستدلال بأن هناك فرقًا بين المميز وغير المميز, فإنه لا تحصل المصلحة بتصرفه; لعدم تمييزه ومعرفته, ولا حاجة إلى اختباره; لأنه قد علم حاله (3) .
أدلة القول الثالث: الحكمة في الحجر خوف ضياع المال, وهو مفقود في اليسير (4) .
الترجيح:
بالنظر إلى أدلة القول الأول والثاني يظهر رجحان القول الأول؛ لصراحة الآية وضعف أدلة القول الثاني, وسبقت الإجابة عنها, وأما القول الثالث فهو وجيه أيضا لما ذكر من الأدلة, ولا يعارض القولين الأولين لاختصاصه بالأشياء اليسيرة, والله أعلم.
تطبيق القاعدة على هذه المسألة:
(1) أخرجه الإمام أحمد, ص (98) , مسند علي بن أبي طالب, رقم: (940) , وأبو داود, ص (481) , كتاب الحدود, باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا, رقم: (4398) , والترمذي, ص (250) , كتاب الحدود, باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد, رقم: (1423) , والنسائي, ص (362) , كتاب الطلاق, باب من لا يقع طلاقه من الأزواج, رقم: (3432) , وابن ماجة, ص (221) , كتاب الطلاق, باب طلاق المعتوه والصغير والنائم, رقم: (2041) . وذكر ابن حجر طرقا كثيرة لهذا الحديث, ثم قال:"وهذه طرق تقوى بعضها ببعض". فتح الباري, (12/124) , وقال الألباني:"صحيح."إرواء الغليل, (2/4) .
(2) المجموع, (9/185) .
(3) المغني, ابن قدامة, (6/347) .
(4) كشاف القناع, (3/151) .