الصفحة 61 من 176

القول الثاني: يصح بيع ما أمكن تحصيله ولو بمشقة وتعب, وهذا صحيح من مذهب الحنابلة (1) .

جاء في الإنصاف:"وإن طالت المدة ويمكن تسليمه, لكن لا يحصل إلا بتعب ومشقة. فالصحيح من المذهب: جواز بيعه" (2) .

أدلة القولين:

دليل القول الأول: البائع في حكم العاجز عن التسليم؛ لأنه لا يقدر على التسليم في الحال (3) .

دليل القول الثاني: قالوا هذا البيع صحيح لعدم الغرر فيه (4) .

الترجيح:

الذي يظهر, والله أعلم, هو رجحان قول الحنابلة؛ لأن الأصل في المعاملات الحل والصحة, وأقصى ما في هذا البيع تأخير التسليم حتى يتمكن البائع منه وهذا لا يمنع من صحة البيع إلا إذا كانت المشقة كثيرةً جدًا, وتتطاول المدة فيها, فحينئذ لم يجز البيع; للعجز عن التسليم, والجهل لوقت إمكانه (5) .

وجه كون هذه المسألة تطبيقا للقاعدة:

لا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه لما فيه من الغرر وعدم تحقيق المقصود من البيع وهو التصرف في المبيع, وقد يكون التسليم ممكنًا لكنه يتطلب مشقة وكلفة فيجوز البيع على المختار من قولي أهل العلم, وقد تكون كلفة التسليم يسيرة, كالبحث عن قطع الغيار في مستودع صغير, وأخذ الطائر من برج صغير أو السمكة من بركة صغيرة, فيجوز البيع باتفاق؛ لأن هذه المشقة مما يغتفر ولا تمنع من صحة البيع.

ضابط اليسير في هذه المسألة:

(1) ينظر: الإنصاف, (4/294) , وكشاف القناع عن متن الإقناع, (3/162) , حيث قال:" (صح) البيع لعدم الغرر (ولو طالت مدة تحصيلهما) أي: الطير والسمك."وإذا طالت مدة التحصيل لزم أن يكون فيه مشقة غير يسيرة.

(2) الإنصاف, (4/294) .

(3) ينظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق, (4/45) , والمهذب مع شرحه المجموع, (9/343) .

(4) كشاف القناع عن متن الإقناع, (3/162) .

(5) ينظر: المغني, ابن قدامة, (6/291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت