إذا كان البائع قادرا على أخذ المبيع وتسليمه من غير حيلة فهي كلفة يسيرة وإن لم يقدر على أخذ المبيع إلا بحيلة فهو في حكم العاجز عن التسليم. (1)
المبحث الثالث: المبيع.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الجهالة في المبيع أو ثمنه.
توطئة:
يسمى المبيع والثمن بالمعقود عليه وبمحل العقد, وهو ركن من أركان البيع, وفق نظرة الجمهور, ويشترط فيه جملة من الشروط, منها أن يكون معلومًا (2) , والجهالة تنافي هذا الشرط, إلاّ أن الجهالة درجات, فمنها ما هو مفسد للعقد باتفاق العلماء, وهي جهالة فاحشة, ومنها ما لا يفسد العقد بالاتفاق, وهي جهالة يسيرة, وهناك صور من البيع فيها قدر من الجهالة ولكن وقع الخلاف بين العلماء في اعتبارها فاحشةً مفسدةً للعقد أو يسيرة مغتفرة غير مؤثرة في صحة العقد, ومن تلك الصور:
الفرع الأول: بيع ما يكمن في الأرض.
المراد مما يكمن في الأرض هو ما كان المقصود منه في باطن الأرض, كالبصل, والجزر, والثوم, ونحو ذلك, وقد اختلف العلماء في بيع هذه الأشياء على قولين:
القول الأول: يجوز بيع ما يكمن في الأرض, وهو مذهب الحنفية (3) , والمالكية (4) , وقول عند الحنابلة (5) , واشترط الحنفية أن يكون المبيع قد نبت نباتًا معلومًا يعلم وجوده تحت الأرض, وللمشتري خيار الرؤية عند القلع على التفصيل عندهم (6) , واشترط المالكية ثلاثة شروط:
(1) ينظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق, (4/45) .
(2) ينظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق, (4/4) , والمجموع, (9/174) .
(3) ينظر: بدائع الصنائع, (5/164) , تبيين الحقائق, (4/27) , والبحر الرائق شرح كنز الدقائق, (5/326) .
(4) ينظر: المنتقى شرح الموطأ, (4/318) , التاج والإكليل, العبدري, (4/294) , والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي, (3/186) .
(5) ينظر: الفتاوى الكبرى, ابن تيمية, (5/387) , والإنصاف, (4/304) .
(6) بدائع الصنائع, (5/164) , والبحر الرائق شرح كنز الدقائق, (5/326) .