الصفحة 64 من 176

وبيع الجزاف اصطلاحًا:"بيع ما يكال, أو يوزن, أو يعد, جملة بلا كيل ولا وزن, ولا عد" (1) .

والأصل في بيع الجزاف المنع للجهالة, لكن أجازه الشارع للضرورة والمشقة تسهيلًا في التعامل (2) . ودليل الجواز حديث ابن عمر (3) , رضي الله عنهما, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه", قال:"وكنّا نشتري الطعام من الركبان جزافًا فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعه حتى ننقله من مكانه" (4) . وهذا يدل على أنهم كانوا يتعاملون ببيع الجزاف, وأنه كان معروفًا لديهم. ولهذا اتفق الفقهاء على جواز بيع الجزاف, من حيث الجملة, وإن وقع الخلاف في بعض صوره وبعض شروطه (5)

(1) ينظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام, (1/104) , مادة (141) وشرح حدود ابن عرفة, (1/335) , والشرح الصغير, مع حاشية الصاوي, (3/35) , والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير, (1/99) , مادة (ج ز ف) .

(2) الشرح الصغير, مع حاشية الصاوي, (3/36) .

(3) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، القرشي العدوي؛ أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، وهاجر مع أبيه إلى المدينة، وعرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد فرده لصغر سنه، فعرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه، وكان من أهل الورع والعلم، كثير الاتباع لآثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, وتوفي بمكة سنة ثلاث وسبعين وهو ابن أربع وثمانين سنة. ينظر: وفيات الأعيان, (3/28-31) , والإصابة في تمييز الصحابة, (4/181) .

(4) أخرجه البخاري, ص (400) , كتاب البيوع, باب ما ذكر في الأسواق, رقم: (2123) , ومسلم, ص (619) , واللفظ له, كتاب البيوع, باب بطلان بيع المبيع قبل القبض, رقم: (1527) .

(5) قال ابن المنذر:"أجمع أهل العلم على أن بيع الصبرة من الطعام بالصبرة, لا يدرى كم كيل هذه, ولا كيل هذه, من صنف واحد, غير جائز, ولا بأس به من صنفين; استدلالا بقوله عليه السلام:"فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم."إجماع ابن المنذر, ص (133) , والحديث يأتي تخريجه, وينظر: بدائع الصنائع, (5/157) , وكنز الدقائق مع شرحه تبيين الحقائق, (4/5) , ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر, شيخي زاده داماد, (2/10) , والمدونة, (3/31) , والتاج والإكليل, (4/290) , ومواهب الجليل, (4/285) , و ( والأم,(3/55) , والمجموع, (9/378) , والمغني, ابن قدامة, (6/69) , والإنصاف, (4/312) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت