الصفحة 66 من 176

ولا يجوز بيع المال الربوي بجنسه مجازفةً, بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب, والفضة بالفضة, والبر بالبر, والشعير بالشعير, والتمر بالتمر, والملح بالملح, مثلا بمثل, سواء بسواء, يدا بيد" (1) . دلّ الحديث على أنه لا يُباع الربوي بجنسه إلا بتحقّق المماثلة بينهما, ولا يمكن أن تتحقق المماثلة في البيع الجزاف, لأنه قائم على التخمين والتقدير, فيبقى احتمال الربا قائمًا, والقاعدة في الربويات:"الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل" (2) . قال ابن قدامة, رحمه الله تعالى:"لا خلاف بين أهل العلم في وجوب المماثلة في بيع الأموال التي يحرم التفاضل فيها, وأن المساواة المرعية هي المساواة في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا, ومتى تحققت هذه المساواة, لم يضر اختلافهما فيما سواها" (3) .

الفرع الثالث: البيع بسعر السوق.

تعريف البيع بسعر السوق:

السعر في اللغة: هو الذي يقوم عليه الثمن, وجمعه أسعار, وقد أسعروا وسعّروا, أي: اتفقوا على سعر, والتسعير تقدير السعر (4) .

(1) أخرجه مسلم, ص (647) , كتاب المساقاة, باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا, رقم: (1587) , من حديث عبادة بن صامت - رضي الله عنهم -.

(2) ينظر: الموسوعة الفقهية, (9/76) .

(3) المغني, ابن قدامة, (6/69) , وينظر: كنز الدقائق مع شرحه تبيين الحقائق, (4/5) , ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر, شيخي زاده داماد, (2/10) , والمدونة, (3/31) , والتاج والإكليل, (4/290) , ومواهب الجليل, (4/285) , والأم, (3/55) , والمجموع, (9/378) .

(4) ينظر: لسان العرب, (4/365) , مادة (س ع ر) , ومختار الصحاح, ص (270) , والمعجم الوسيط, ص (430) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت