المطلب الثاني: التغير اليسير في المبيع بعد رؤيته.
بيع مبني على رؤية سابقة:
العلم بالمبيع من شروط صحة البيع, فلا يصح البيع مع الجهل بالمبيع, ومن الطرق التي يتم بها العلم بالمبيع الرؤية, وإذا رأى المتعاقدان المبيع قبل العقد ثم عقدا البيع بعد الرؤية بزمن لا يتغير المبيع فيه, ففي جواز هذا البيع المبني على الرؤية السابقة قولان لأهل العلم:
القول الأول: إذا رأى المتعاقدان المبيع, ثم عقدا البيع بعد ذلك بزمن لا تتغير العين فيه جاز, وهو مذهب الحنفية (1) , والمالكية (2) , والشافعية (3) , والحنابلة (4) .
القول الثاني: لا يجوز حتى يريا المبيع حال العقد, وهو القول الجديد للشافعي ورواية عن أحمد (5) .
أدلة القولين:
(1) ينظر: المبسوط, (12/42, و13/164) , والهداية, (3/32) , وتبيين الحقائق, (4/25) وما بعدها, والبحر الرائق, (6/28) , والحنفية يجيزون شراء ما لم يره المشتري أصلا ويثبتون له خيار الرؤية.
(2) ينظر: المنتقى شرح الموطأ, الباجي, (5/23) , والتاج والإكليل, (4/293) , ومواهب الجليل, (4/294) , وحاشية الدسوقي, (3/25) .
(3) ينظر: المهذب مع شرحه المجموع, (9/349) , وأسنى المطالب شرح روض الطالب, (2/18) , ونهاية المحتاج, الرملي, (3/416) , وحاشيتا قليوبي وعميرة, (2/206) . واشترط الشافعية أن يكون البائع والمشتري ذاكرين لصفات المبيع, وأن يكون مما لا يتغير غالبا, وإن احتمل التغير وعدمه على السواء فيجوز لأن الأصل بقاء المرئي بحاله.
(4) ينظر: المغني, ابن قدامة, (6/35) , وشرح منتهى إرادات, (2/17) , ومطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى, (3/147) , وكشاف القناع, (3/164) .
(5) ينظر: المهذب, مع شرحه المجموع, (9/348) , ونهاية المحتاج, (3/416) , وحاشيتا قليوبي وعميرة, (2/206) , والمغني, ابن قدامة, (6/35) .