الصفحة 77 من 176

والجائحة في اصطلاح الفقهاء هي آفة لا صنع لآدمي فيها (1) , أو ما لا يستطاع دفعه (2) , فكل ما أصاب الثمرة من الجراد والريح والنار والغرق والبرد والمطر والطير الغالب والدود وعفن الثمرة في الشجر والسموم, فذلك كله جائحة والجيش يمر بالنخل فيأخذ ثمرته فذلك جائحة, واختُلف في السرقة هل تعد من الجوائح أم لا (3) .

حكم وضع الجوائح:

صورة المسألة: إذا بيعت الثمرة بعد بدو صلاحها ويسلمها البائع إلى المشتري بالتخلية بينه وبينها, ثم تتلف قبل أوان الجذاذ بآفة سماوية, هل تكون من ضمان البائع أم المشتري؟

للعلماء في هذه المسألة قولان:

القول الأول: ما تهلكه الجائحة من الثمار من ضمان البائع, وبهذا قال المالكية (4) , والشافعية في القديم (5) , والحنابلة (6) .

(1) شرح منتهى الإرادات, (2/86) , وينظر: المصباح المنير, ص (113) , مادة (ج و ح) , وعرف ابن عرفة الجائحة بأنها:"ما أتلف من معجوز عن نفعه عادة قهرا من ثمر أو نبات بعد بيعه", شرح حدود ابن عرفة, محمد ابن قاسم الرصاع, ص (289) .

(2) التاج والإكليل لمختصر خليل, (4/507) .

(3) المرجع السابق, (4/507) .

(4) ينظر: المنتقى, (4/232) , ومنح الجليل, (5/235) , والشرح الكبير, (3/182) وما بعدها.

(5) ينظر: تحفة المحتاج في شرح المنهاج, (4/467-468) , ومغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج, (2/91) , وحاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المحلي, (2/293) .

(6) ينظر: الإنصاف, (5/75) , وكشاف القناع, (3/284) , ومطالب أولي النهى, (3/204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت