1.أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بوضع الجوائح, (1) وقوله:"لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟" (2) . وأجيب عن هذا الاستدلال بأن معنى الجوائح المذكورة في الحديث الأول هي الجوائح التي يصاب الناس بها, ويجتاحهم في الأرضين الخراجية التي خراجها للمسلمين, فيوضع ذلك الخراج عنهم, لأن في ذلك صلاحًا للمسلمين, وتقوية لهم في عمارة أرضيهم وأما في الأشياء المبيعات, فلا. وأما الحديث الثاني, فمعناه غير هذا المعنى, وذلك أنه ذكر فيه البيع, ولم يذكر فيه القبض, فيحمل على البياعات التي تصاب في أيدي بائعيها, قبل قبض المشتري لها, فلا يحل للباعة أخذ أثمانها, لأنهم يأخذونها بغير حق. فأما ما قبضه المشترون, وصار في أيديهم, فذلك كسائر البياعات, التي يقبضها المشترون لها, فيحدث بها الآفات في أيديهم. فكما كان غير الثمار, يذهب من أموال المشترين لها, لا من أموال باعتها, فكذلك الثمار (3) .
2.التخلية ليست بقبض تام, بدليل ما لو تلفت بعطش عند بعضهم, ولا يلزم من إباحة التصرف تمام القبض, بدليل المنافع في الإجارة يباح التصرف فيها, ولو تلفت كانت من ضمان المؤجر, كذلك الثمرة, فإنها في شجرها, كالمنافع قبل استيفائها, توجد حالًا فحالًا (4) .
أدلة القول الثاني:
(1) أخرجه مسلم, ص (636) , كتاب المساقاة, باب وضع الجوائح, رقم: (1554) , من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه البخاري, كتاب البيوع, باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها, ص (410) , رقم: (2198) , ومسلم, ص (636) , كتاب المساقاة, باب وضع الجوائح, رقم: (1555) .
(3) شرح معاني الآثار, (4/34) .
(4) المغني, ابن قدامة, (6/178) .