الصفحة 81 من 176

2.ما روى الإمام أحمد, رحمه الله, من أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت:"بأبي وأمي, ابتعت أنا وابني من فلان ثمرة أرضه فأتيناه نستوضعه والله ما أصبنا من ثمره شيئًا إلا شيئًا أكلنا في بطوننا أو نطعمه مسكينًا رجاءً البركة فحلف ألاّ يفعل, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تألّى ألاّ يفعل خيرًا, ثلاث مرات" (1) . ولو كان واجبًا لأجبره عليه; لأن التخلية يتعلق بها جواز التصرف, فتعلق بها الضمان, كالنقل والتحويل.

وأجيب بأن فعل الواجب خير, فإذا تألّى ألاّ يفعل الواجب, فقد تألى ألاّ يفعل خيرًا (2) .

الترجيح:

خصّ أصحاب القول الثاني وضع الجوائح المذكور في الحديث بالأرضين الخراجية وهذا تخصيص من غير مخصص, والأصل عموم, وسبقت الإجابة عن أدلتهم فتبين رجحان القول الأول وأن من اشترى الثمرة دون الأصل, فتلفت بجائحة من السماء, رجع بها على البائع.

قدر الجائحة التي توضع:

يرى المالكية أن الجائحة إن كانت دون الثلث فإنه لم يجب وضعها, وإن كانت الثلث فأكثر وجب وضعها وكانت من ضمان البائع, ولهم تفصيلات وخلافات في جنس الثمرة ونوع الجائحة, ووافق الحنابلة المالكية في رواية عندهم, ويرى بقية القائلين بوضع الجوائح أنه لا فرق بين قليل الجائحة وكثيرها, إلا أن ما جرت العادة بتلف مثله, كالشيء اليسير الذي لا ينضبط, فلا يلتفت إليه (3) .

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده, باقي مسند الأنصار من حديث عائشة رضي الله عنها, ص (1839) , رقم: (25249) . وذكره ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود عند الحديث:"خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك", ثم قال:"وعلله الشافعي بالإرسال, وقد أسنده يحيى بن سعيد عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة، وأسنده حارثة بن أبي الرجال عن أبيه". عون المعبود, (7/463) .

(2) المغني, ابن قدامة, (6/178) .

(3) التاج والإكليل لمختصر خليل, (4/507) , والإنصاف, (5/75) , والمغني, ابن قدامة, (6/179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت