الصفحة 82 من 176

واستدل من اشترط الثلث بأن الثمار لا تسلم من يسير العفن وأكل الطير, والمبتاع قد دخل على إصابة اليسير, واليسير المحقق ما دون الثلث لأن الثلث في حد الكثرة, وما دونه في حد القلة, بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوصية:"الثلث, والثلث كثير" (1) , فدل على أنه آخر حد الكثرة, ولذا قدر به (2) .

واستدل من لم يشترط الثلث بعموم الأحاديث, قال ابن قدامة:"فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح, وما دون الثلث داخل فيه, فيجب وضعه. ولأن هذه الثمرة لم يتم قبضها, فكان ما تلف منها من مال البائع, وإن كان قليلًا, كالتي على وجه الأرض, وما أكله الطير أو سقط لا يؤثر في العادة, ولا يسمى جائحة, فلا يدخل في الخبر, ولا يمكن التحرز منه, فهو معلوم الوجود بحكم العادة, فكأنه مشروط."

وجه تطبيق القاعدة على هذه المسألة:

ما تلف من الثمار مما جرت العادة بتلف مثله وما لا يمكن التحرز منه, كالهواء لا بد أن يرمي بعض الثمرة, والطير لا بد أن يأكل منه, لا يعتبر جائحة يشرع وضعها ولا يكون من ضمان البائع باتفاق العلماء؛ لأن اليسير مغتفر ولا يلتفت إليه.

المبحث الثالث: الغبن اليسير وأثره في ثبوت الخيار.

تعريف الغبن:

(1) أخرجه البخاري, ص (527) , كتاب الوصايا, باب أن يترك ورثته أغنيا خير من أن يتكففوا, رقم: (2742) , ومسلم, ص (667) , كتاب الوصية, باب الوصية بالثلث, رقم: (1628) .

(2) المنتقى شرح الموطأ, (4/236) , حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني, (2/198) , والمغني, ابن قدامة, (6/179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت