ظاهر كلام الفقهاء, عدا الحنابلة, يوحي بعدم ثبوت الخيار بالغبن, ولكن عند تدقيق النظر يُلحظ أنهم متفقون على ثبوته إذا غَبن أحد المتعاقدين الآخر غبنًا فاحشًا وكان ذلك على وجه التغرير, ويتبين ذلك جليًا من النقولات التالية:
جاء في رد المحتار:"أن أصحابنا يقولون في المغبون: إنه لا يرد لكن هذا في مغبون لم يغرّ, أما في مغبون غُرّ يكون له حق الرد.. ويفتى بالرد" (1) .
وقال ابن رشد (2) :"إن وقع البيع أو الشراء على وجه الاسترسال والاستنامة (3) فالقيام بالغبن واجب, وإن وقع على وجه المكايسة فلا قيام بالغبن اتفاقا" (4) .
(1) رد المحتار على الدر المختار, (5/143-144) , وينظر: البحر الرائق, (6/125) , ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر, شيخي زاده, (2/24) .
(2) هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي، الفيلسوف, الشهير بالحفيد, من أهل قرطبة. أسهم في علوم كثيرة, وعني بكلام أرسطو وترجمه إلى العربية، وزاد عليه زيادات كثيرة, واتهمه خصومه بالزندقة والإلحاد, توفي سنة: 595 ?. من مؤلفاته: فلسفة ابن رشد, والتحصيل, وتهافت التهافت, وبداية المجتهد ونهاية المقتصد, وغيرها. ينظر: سير أعلام النبلاء, (21/307) , والأعلام للزركلي, (5/318) .
(3) كأن يقول: بعني كما تبيع الناس, أو اشتر مني كما تشتري من الناس فإني لم أعلم الثمن فيغبنه بالزيادة في البيع والنقص في الشراء فله الرد به. منح الجليل شرح مختصر خليل, (5/216) .
(4) منح الجليل شرح مختصر خليل, (5/216) , وينظر: مواهب الجليل, (4/467) , وشرح مختص خليل للخرشي, (5/152) , وحاشية الدسوقي, (3/140) .