الصفحة 86 من 176

وقال ابن قدامة:"ويثبت الخيار في البيع للغبن في مواضع: أحدها, تلقي الركبان, إذا تلقاهم فاشترى منهم وباعهم وغبنهم, الثاني: بيع النجش (1) , ويذكران في مواضعهما, الثالث: المسترسل (2) , إذا غبن غبنًا يخرج عن العادة, فله الخيار بين الفسخ والإمضاء (3) ."

وجه تطبيق القاعدة على هذه المسألة:

الغبن الذي يوجب الخيار هو الغبن الفاحش دون يسيره, ولو ثبت الخيار بالغبن اليسير لأدّى ذلك إلى حرج ومشقة ولما استقام أحوال الناس في بيعهم وشرائهم؛ إذ لا يمكن الاحتراز منه, فالغبن في شيء يسير مما يتغابن الناس بمثله ومما لا غنى عنه مغتفر ولا يثبت به الخيار.

قال ابن العربي (4) :"إنما أذن الله سبحانه في الأموال بالأكل بالحق, والتعامل بالصدق, وطلب التجارة بذلك, فمتى خرج عن يد أحد شيء من ماله بعلمه لأخيه فقد أكل كل واحد منهما ما يرضي الله ويرتضيه; وإن خرج شيء من ماله عن يده بغير علمه فلا يخلو أن يكون مما يتغابن الناس بمثله مما لا غنى عنه في ارتفاع الأسواق وانخفاضها عنه فإنه حلال جائز بغير خلاف; إذ لا يمكن الاحتراز منه.." (5) .

(1) بيع النجش: أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها, ليقتدي به المستام, فيظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا وهي تساويه, فيغتر بذلك. الإنصاف, (4/394) .

(2) المسترسل: هو الجاهل بقيمة السلعة الذي لا يحسن المبايعة ولا يحسن أن يماكس أو لا يماكس. المغني, ابن قدامة, (6/36) .

(3) المغني, ابن قدامة, (6/36) , وينظر: الإنصاف, (4/394) , وكشاف القناع, (3/211) .

(4) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد، المعروف بابن العربي المعافري الأندلسي الإشبيلي الحافظ. توفي سنة 543?. من مصنفاته: عارضة الأحوذي في شرح الترمذي, أحكام القرآن, والناسخ والمنسوخ, وغيرها. ينظر: وفيات الأعيان, (4/296) , سير أعلام النبلاء, (20/198) , والأعلام للزركلي, (6/230) .

(5) أحكام القران, ابن العربي, (2/319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت