وذهب الشافعية إلى أن ربا البيع ثلاثة أنواع: الأول: ربا الفضل, وهو:"البيع بزيادة أحد العوضين في متحد الجنس", والثاني: ربا اليد, وهو:"تأخير قبض العوضين أو أحدهما مطلقًا, من غير ذكر أجل", والثالث: ربا النساء, وهو:"ذكر الأجل في العقد ولو قصيرًا (1) ."
المبحث الأول: بيع المال الربوي بغير جنسه ومعه يسير من جنسه.
صورة المسألة:
لا يجري ربا الفضل إلا في الجنس الواحد, فيجوز بيع المال الربوي بغير جنسه متفاضلا فإن اتحدا في علة الربا, كالذهب والفضة, اشترط التقابض في مجلس العقد, وإن لم يتحدا في علة الربا, كبيع الذهب بالبر, جاز النساء. قال ابن قدامة:"ولا خلاف في إباحة التفاضل في الذهب بالفضة, مع تقارب منافعهما. فأما النساء; فكل جنسين يجري فيهما الربا بعلة واحدة, كالمكيل بالمكيل, والموزون بالموزون, والمطعوم بالمطعوم, عند من يعلل به, فإنه يحرم بيع أحدهما بالأخر نساءً, بغير خلاف نعلمه" (2) .
حكم بيع المال الربوي بغير جنسه ومعه يسير من جنسه:
تناول الفقهاء هذه المسألة في عدة صور, منها: مسألة مد عجوة ودرهم (3) , وبيع بيت سقفه مموه بالذهب بالدنانير, وبيع السيف المحلى بالذهب أو الفضة بما حلي به, وبيع العبد له مال, وصرف الدراهم المغشوشة, وبيع شاة باللبن وفيها اللبن على القول بجريان الربا في اللبن, وغير ذلك من الصور, وبالنظر إلى هذه المسائل يلحظ الباحث أن بيع المال الربوي بغير جنسه ومعه يسير من جنسه له حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون اليسير مقصودًا, كحلية السيف, وبيع المحلى بجنس حليته عمومًا, ففي جواز هذا البيع قولان لأهل العلم:
(1) ينظر: المجموع, (10/69) , ومغني المحتاج, (2/21) , وحاشيتا قليوبي وعميرة, (2/209) .
(2) المغني, (6/61-62) .
(3) مسألة مد عجوة ودرهم هي بيع جنس فيه الربا بعضه ببعض ومع أحدها أو معهما من غير جنسهما. الإنصاف, (5/34) .