الصفحة 96 من 176

دليل القول الأول: أمور المسلمين محمولة على الصحة والسداد ما أمكن; لأنه لو اشترى لحمًا من قصاب, جاز مع احتمال كونه ميتة, ولكن وجب حمله على أنه مذكّى, تصحيحًا للعقد, وقد أمكن التصحيح هاهنا, بجعل الجنس في مقابلة غير الجنس, أو جعل غير الجنس في مقابلة الزائد على المثل (1) .

وأجاب المخالفون بأن قولهم:"يجب تصحيح العقد"ليس مسلمًا به, بل يحمل العقد على ما يقتضيه من صحة وفساد. ولذلك لو باع بثمن وأطلق, وفي البلاد نقود بطل, ولم يحمل على نقد أقرب البلاد إليه, أما إذا باع لحمًا فالظاهر أنه مذكّى; لأن المسلم, في الظاهر, لا يبيع الميتة (2) .

أدلة القول الثاني:

1.ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أنه أُتي بقلادة فيها خرز وذهب وهي من المغانم تباع فأمر بالذهب الذي في القلادة فنُزع وحده ثم قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب وزنا بوزن" (3) .

وجه الدليل من الخبر: أنه أمر بنزع الخرز وإفراد الذهب ليمكن بيعه ولو جاز بيعه مع الخرز لما احتاج إلى وزنه, ثم قال:"الذهب بالذهب وزنا بوزن", فنبه بذلك على أن علة إفراده بالبيع أن يتحقق فيه الوزن بالوزن (4) .

(1) ينظر: بدائع الصنائع, (5/218) , والمغني, ابن قدامة, (6/92-95) .

(2) المغني, ابن قدامة, (6/92-95) .

(3) أخرجه مسلم, ص (648) , كتاب المساقاة, باب بيع القلادة فيها خرز وذهب, رقم: (1591) , من حديث فضالة بن عبيد الأنصاري - رضي الله عنه -.

(4) المنتقى شرح الموطأ, (4/277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت