واشترط الشافعية أن يكون التمويه بحيث لو نحت لا يخرج منه شيء, أو ألا يكون المال الربوي المباع مع غيره ظاهرًا حين العقد؛ لأنه حينئذ يقصد لذاته (1) . ولا يسلم لهم ذلك بدليل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ومن ابتاع عبدًا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع" (2) . فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز بيع العبد الذي له مال مع ماله إذا اشترطه المبتاع, مع احتمال أن يكون ثمنه ربويا من جنس مال العبد, فدل ذلك على جواز بيع المال الربوي بغير جنسه ومعه من جنس المال الربوي, إذا كان تابعًا (3) , ومعلوم أن مال العبد ظاهر حين العقد وإلاّ لما استطاع المبتاع أن يشترطه.
وجه تطبيق القاعدة على هذه المسألة:
هذه المسألة من تطبيقات القاعدة؛ لأن اليسير مغتفر باتفاق العلماء, إلا أنهم اختلفوا في قدر اليسير الذي يغتفر ولا يمنع من جواز البيع, وأوسع المذاهب في هذه المسألة مذهب الأحناف حيث يكفي عندهم أن يكون المال الربوي المنفرد أكثر من الذي معه غيره, وأضيق المذاهب في هذه المسألة مذهب الشافعية حيث اشترطوا أن يكون المال الربوي التابع يسيرًا جدًا بحيث لو أفرد لما بقيت له قيمة.
المبحث الثاني: بيع المال الربوي بجنسه ومع أحدهما يسير من غير جنسه.
صورة المسألة:
من صور هذه المسألة بيع خاتم الفضة مع فص من غيرها بفضة خالصة, وبيع درهم مغشوش بفضة خالصة.
(1) ينظر: المجموع, (10/270) , وحاشيتا قليوبي وعميرة, (2/215) .
(2) أخرجه البخاري, ص (446) , كتاب المساقاة, باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط, الرقم: (2379) , ومسلم, ص (625) , كتاب البيوع, باب من باع نخلا عليها ثمر, رقم: (1543) .
(3) ينظر: مجموع الفتاوى, ابن تيمية, (29/465) .