الصفحة 13 من 26

4 -طبعات المحلى الموجودة

قال شيخنا الجد، أمتع الله به:

"طبع"المحلى"لأول مرة بمطبعة النهضة بمصر، بدئ بطبعه سنة 347 وانتهى سنة 1256 في أحد عشر مجلدًا، طبع في ورق جيد واعتنى بتصحيحه وتحقيق طبعه الشيخ محمد منير الدمشقي، رحمه الله."

وقد علق على هذه الطبعة وصححها وحققها صديقنا محدث مصر وحافظها أحمد محمد شاكر، رحمه الله، فكانت تعاليقه عامرة علمًا وحديثاُ، يخرج يصحح ويضعف ويحيل إلى مراجع قيمة، ولكنه اعتذر عن متابعة ذلك في المجلد السادس ص 219، فطبعت باقي الأجزاء ناقصة تحقيقًا وتصحيحًا، ليس فيها تعاليق إلا نادرًا، وفيها أخطاء مطبعية لا تحتمل أحيانًا، فيها حذف كلمة وتصحيف أخرى، وتكثر تلك الأخطاء في المجلدات الثلاث الأخيرة: التاسع والعاشر والحادي عشر.

ولهذه الطبعة فهارس دقيقة عقب كل مجلد، يبلغ مجموعها نحوًا من تسعين صفحة تدل على علم وفهم.

وطبع"المحلى"للمرة الثانية طبعة تجارية في مطبعة الإمام بمصر، أخذت تعاليق الطبعة الأولى وأخطاؤها، وقد زادت عليها أخطاء لعلها أكثر من الضعف، وعليها تعاليق أخرى للشيخ محمد خليل هراس، وليس للطبعة الثانية تاريخ". (1) اهـ"

قلت: والطبعة الأولى صورتها العديد من المكتبات وأعادت طبعها كدار الفكر ودار الآفاق الجديدة.

وللكتاب طبعة أخرى طبعتها دار الكتب العلمية بلبنان بتحقيق الدكتور محمد عبد الغفار البنداري وعليها تعليقات له وتخريجات للأحاديث.

وهذه الطبعة سيئة للغاية لأن التخريجات لا منهج لها فمرة يطيل التخريج بلا فائدة، ومرة أخرى يمر على الحديث والأثر بدون أن يتكلم عليه. ثم تعليقاته العلمية لا معنى لها في الغالب بل فيها تعليقات غير مستساغة.

وبالجملة فإن هذا الكتاب النفيس يحتاج إلى تحقيق جديد لعالم مجيد يخرج أحاديثه وآثاره ويدقق نصه ويرقم أحاديثه ترقيمًا سيسهل الرجوع إليها والإحالة عليها، ويعلق على ما لابد له من تعليق، دون قصور في ذلك كله ولا طول ممل.

وأختم هذا الباب بقصة طريفة تدلك على مدى هجران الناس لهذا الكتاب النفيس تعصبًا للمذاهب.

قال العلامة السيد محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى عن صديقه إمام الشام العلامة محمد جمال الدين القاسمي (ت 1332 هـ) رحمه الله تعالى:

" ومن عظيم همته أنه شد الرحال إلى البلاد الحجازية في غير موسم الحج للاطلاع على كتاب"المحلى"لابن حزم لعدم وجوده في دمشق. فدخل المكتبة العمومية في المدينة المنورة بعدما زار الحرم النبوي - على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم- وسلم على الرسول العظيم ( صلى الله عليه وسلم ) ، وطلب من القيم الكتاب المذكور، فأجابه: إن هذا الكتاب ممنوع الإطلاع عليه، لأنه لا يتقيد بمذهب، ويأخذ بمن هو أقوى دليلًا من الأئمة."

فاحتال القاسمي على القيم وقال له: إنني أريد أن أناقشه وأرد عليه إذا اقتضى الأمر، فسُرَّ القيم، وقال له: على هذه النية أعطيك الكتاب". (2) "

(1) -"معجم فقه ابن حزم" (ص 65/ج 5) .

(2) -"شيخ الشام جمال الدين القاسمي"لمحمود مهدي الإستانبولي. (ص 22) ط المكتب الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت