الصفحة 21 من 26

4 -تقويم المحلى ونقده

وهو خاتمة هذه الرسالة

وإذ قد وصلنا إلى هذه الخاتمة فلنبين مؤاخذات أهل العلم على"المحلى"بشيء من الإيجاز، على ما شرطنا في أول الرسالة. ويمكن أن نجمل أهم ما انتقده به ابن حزم في كتابه في مسألتين:

شدة عبارته على المخالف.

ظاهريته وجموده.

ولننقل بعض كلام الأئمة في نقد وتقويم هذا الإمام ثم نوضح ذلك بحول الله تعالى بإيجاز، والله المستعان في كل ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمة الله عليه، مقومًا ابن حزم في الاعتقاد والفقه والمنهج:

".. وإن كان أبو محمد بن حزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره وأعلم بالحديث وأكثر تعظيمًا له ولأهله من غيره، لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك، فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى."

وبمثل هذا صار يذم من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث باتباعه لظاهر لا باطن له، كما نفى المعاني في الأمر والنهي والاشتقاق، وكما نفى خرق العادات ونحوه من عبادات القلوب، مضمومًا إلى ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر، والإسراف في نفي المعاني ودعوى متابعة الظواهر.

وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر، ويوجد في كثير من كثرة الإطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره، فالمسألة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الترجيح، وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء". (1) "

قلت: ما رأيت أحدًا أعدل في كلامه على الرجال من ابن تيمية والذهبي، رحمهما الله تعالى.

(1) -"مجموع الفتاوى" (4/19-20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت