وقال الإمام أبو عبد الله بن القيم، رحمه الله تعالى:"وأما أبو محمد فإنه على قدر يبوسته وقسوته في التمسك بالظاهر وإلغائه للمعاني والمناسبات والحكم والعلل الشرعية انماع في باب العشق والنظر وسماع الملاهي المحرمة فوسّع هذا الباب جدًا وضيق باب المناسبات والمعاني والحكم الشرعية جدًا، وهو من انحرافه في الطرفين". (1)
وقال الإمام الذهبي، رحمه الله تعالى:"ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب، بل فجج العبارة وسبَّ وجدَّع فكان جزاؤه من جنس فعله، بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة وهجروها ونفروا منها، وأحرقت في وقت..". (2)
وقال:"وقد امتحن لتطويل لسانه في العلماء، وشرد عن وطنه، فنزل بقرية له (3) ، وجرت له أمور، وقام عليه جماعة من المالكية". (4)
وقال:"ابن حزم رجل من العلماء الكبار فيه أدوات الاجتهاد كاملة، تقع له المسائل المحررة والمسائل الواهية كما يقع لغيره، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقد امتحن هذا الرجل وشد عليه وشرد عن وطنه وجرت له أمور وقام عليه الفقهاء لطول لسانه واستخفافه بالكبار ووقوعه في أئمة الاجتهاد بأفج عبارة وأفظ محاورة وأيشع رد". (5)
قلت: والإمام الذهبي كتاب اختصر فيه"المحلى"لكن لم نقع له أثر، ولعله هذّب عباراته واختصر أدلته، ولو وقع لنا لكان مفيدًا في بابه، فالذهبي كان إمامًا كم أئمة الحديث وحفاظه.
وقال الحافظ ابن عبد الهادي، رحمه الله تعالى، عنه كلامًا قاسيًا من أجل العقيدة، وقد أنصفه بعد ذلك بكلام حسن.
(1) -"روضة المحبين" (ص 120) ط الكتب العلمية.
(2) -"السير" (18/186) .
(3) - كذا في الأصل المعروف أنه نزل بقرية (لبْلة) فلعلها تصحفت، وتسمى الآن (نييبلا) . وقد ذكر ذلك الذهبي بعد أسطر. ثم استدركت أن ما ذكر هو الصحيح. والله أعلم.
(4) -"السير" (18/318) .
(5) - تذكرة الحفاظ (3/1154) .