الصفحة 17 من 26

2 -فقه المحلى

قال العلامة محمد أبو زهرة، رحمه الله تعالى:

"لابن حزم فقه له لون خاص امتاز به، وله آراء فقهية ليست في فقه الأئمة الأربعة ولا غيرهم. وهو يتفق في كثير من الأحوال مع المنقول، وإنا نذكر مثلًا من هذه الآراء التي يخالف بها الأربعة:"

إنه يرى أن تصرف المريض مرض الموت تبرعًا أو غير تبرع كتصرف الصحيح، لا فرق بينهما، ويرى أن تصدق المرأة من مال زوجها جائز، ويرى أيضًا أنه يجوز للقاضي أن يعدل في وصية أوصى بها شخص إذا كان فيها حيف وإثم، وأنه يجوز للقاضي أن ينفذ وصية بقدر معلوم لبعض أقارب المتوفى الضعاف الذين لا يرثون..

وابن حزم يخالف جمهور الفقهاء في مسألة مهمة من مسائل الطهارة فهو يقرر أنه يجوز للجنب والحائض والنفساء أن تمس المصحف وتقرأ القرآن الكريم، ويجوز بالأولى ذلك لغير المتوضئ، ويحاول أن يدحض كل الأدلة التي يسوقها الفقهاء في لإثبات تحريم ذلك". (1) "

قلت: وخالفهم في مسائل في الصلاة، ومنها أنه يبطلها بكل ما هو منهي عنه وإن لم يكن منها، وكذا الصيام والحج عنده يفسدان بالذنوب مطلقًا إن تعمدها صاحبها.

والمرأة عنده تصلي في الجماعة كالرجل ولها مثل أجره.

والحج عند ابن حزم مختلف في مفسداته عند الجمهور، وعنده أمور أخرى لا تفسد الحج ولا توجب فدية كقص الشعر والأظافر.

والزكاة عنده واجبة في أصناف معدودة من الزروع وهي ثلاثة: التمر والحنطة والشعير لا غير، وكذلك الربا لا يكون إلا في الأصناف الستة المنصوص عليها.

وعند ابن حزم لا يطلق أحد من أحد، فلا يملك القاضي تطليق زوجة من زوجها إلا إذا صرح زوجها بطلاقها، ولو توصلنا إلى ذلك بضربه حتى الموت -

وعنده يجوز الزواج من الربيبة إذا لم تكن في حجر الرجل، ويحشد على ذلك أدلة من المنقول والمأثور.

وعنده أن النكاح لا يفسخ بالعيوب بحال.

وعنده أن الاحتياط في الفروج كما يكون بترك النكاح على حاله فإنه يكون بفسخه لأن في كليهما تحليل فرج حرام لمن يحرم عليه وتحريمه ممن يستحقه.ثم إن الطلاق في مرض الموت عنده واقع ولا ولا يعتبر ما يذكره غيره من المعاملة بالضد وتوريث الزوجة على ذلك. (2)

وفي المواريث له اختيارات عديدة خالف فيها الجمهور، ومنها إنكاره للعول، ووجوب إعطاء الأقارب واليتامى عند القسمة.

أقول: وفي"المحلى"جملة وافرة مباركة من فقه آل البيت، عليهم السلام وفقه الصحابة والتابعين، وفقه أصحاب المذاهب المنقرضة والأئمة المجتهدين إلى عصر ابن حزم.

ولم يذكر في"المحلى"إلا مذهب مجتهد، أمّا من لم يخرج عن قول إمامه فإنه لا يعتد به ولا يدرجه في العلماء.

(1) -"ابن حزم" (ص 254) .

(2) - كل هذا لخصته من مطالعاتي في"المحلى"ولله الحمد، ولذلك ذكرته على البديهة. وقد استفدت في بعضه من كتاب أبي زهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت