الصفحة 19 من 26

3 -الحديث رواية ودراية عند المحلى

اتفق المترجمون لابن حزم أنه كان واسع الرواية جدًا، حتى إنهم قارنوه بابن جرير الطبري في سعة محفوظه. (1)

وفي"المحلى"من رواية ابن حزم المسندة شيء كثير في كل أبواب العلم، إلا أنها في المجلدات الأولى تكاد تكون أكثر، ولعله حصل له نوع ملل بعد ذلك من تطويل الإسناد في كل مرة، مع أنه ذكره في كتابه"الإيصال"كما بينت لك آنفًا.

هذا وقد خدم شيخنا الجد، أمتع الله به، هذا الإمام خدمة جليلة بأن جمع له"مسنده"مجردًا من"المحلى"، وأسأل الله تعالى أن ييسر له طبعه بمنه وكرمه. قال، سلمه الله:

"وأحاديثه تعد بالألوف، جردت منه نحوًا من سبعمائة حديث بسند ابن حزم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإلى قائليها من الصحابة والتابعين. وهذه الأحاديث المسندة جردتها من أحاديثه المسندة إلى أربعة حفاظ أندلسيين، وهم أئمة الحديث في الأندلس، وهم في غرب ديار الإسلام كالبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي في شرق ديار الإسلام". (2)

ثم قال:"وهذه الأحاديث تبلغ مجلدًا، وهي بإسناد ابن حزم إلى أصحابها". (3)

قلت: الأئمة الأربعة الذين ذكرهم جدي هم: بقي بن مخلد وقاسم بن أصبغ وأحمد بن خالد ومحمد بن أيمن وكلهم أندلسيون، وغلبت عليهم السنة والآثار، وأوذي بعضهم لأجل شيء من ذلك.

(1) -"لسان الميزان" (4/241) ط الكتب العلمية.

(2) - فائدة: حدثني جدي قال: كان الأندلسيون يقولون: إذا كان عندكم - يا أهل المشرق - البخاري ومسلم فعندنا بقي بن مخلد.

(3) -"مقدمة المعجم" (ص 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت