اعلم - رحمك الله تعالى- أن أول متكلم بهذا المذهب وناشر لوائه هو الإمام أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني، رحمه الله تعالى، المتوفى سنة 270 هـ. وكان هو معدودًا في أصحاب الشافعي، وصنف المصنفات الجليلة في فضائله حتى وصفه الإمام أبو إسحاق الشيرازي بقوله:"وكان من المتعصبين للشافعي". (1)
ولما ذكر القاضي عياض، رحمه الله تعالى، انتشار المذاهب في البلدان قال:"وغلب على بلاد فارس مذهب داود". ثم قال:"وكان بالقيروان قوم قلة في القديم أخذوا بمذهب الشافعي ودخلها شيء من مذهب داود".
وقال عن الأندلس:"وأدخل بها قوم من الرحالين والغرباء شيئًا من مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وداود فلم يمكنوا من نشره، فمات بموتهم على اختلاف أزمانهم". (2)
ومن أئمة المذهب ورجاله أبو بكر محمد بن داود، أحد الأذكياء العلماء الأدباء، وله مصنفات عديدة في المذهب الظاهري ونصرته. وقتل سنة 295 هـ، وهو ابن داود بن علي كما ترى.
ومنهم أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن المغَلس البغدادي، وإليه انتهت رياسة أصحاب داود في بغداد وقته. أخذ عن أبي بكر بن داود وصنف العديد من الكتب في الفقه وغيره. توفي سنة 324 هـ.
ومنهم أبو الحسن عبد العزيز بن أحمد الخرزي ألصبهاني، النظّار القاضي، وعنه أخذ فقهاء بغداد مذهب الظاهر. توفي سنة 391 هـ. (3)
ومنهم أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، أبو بكر الشيباني الإمام الحافظ الكبير قاضي أصبهان.
قال أبو نعيم الحافظ:"كان ظاهري المذهب".
وقال ابن الأعرابي:"فأما ابن أبي عاصم فسمعت من يذكر أنه كان يحفظ لشقيق البلخي ألف مسألة، وكان من حفاظ الحديث والفقه، وكان مذهبه القول بالظاهر وترك القياس".
(1) -"الطبقات الكبرى"للسبكي (2/285) .
(2) -"ترتيب المدارك" (1/25-27) .
(3) - هذه التراجم استفدتها من مرجع العلوم الإسلامية للدكتور محمد الزحيلي ( ص 475-476)