الصفحة 5 من 26

وقال اليسع الغافقي:"أما محفوظه فبحر عجاج، وماء ثجاج، يخرج من بحره مروج الحكم، وينبت بثجاجه ألفاف النعم في رياض الهمم، لقد حفظ علوم المسلمين وأربى على أهل كل دين". (1)

ووصفه الحافظ ابن حجر بأنه:"كان واسع الحفظ جدًا". (2)

قلت: ولم يخرج ابن حزم من الأندلس، ولو خرج لكان له أمر آخر، قال رحمه الله:

أنا الشمس في جو العلوم منيرةٌ *** لكنَّ عيبي أن مطلعيَ الغربُ

ولو أنني من جانب الشرق طالعٌ *** لجدّ علي ما ضاع من ذكرىَ النهْبُ

ولي نحوَ أكناف العراق صَبابةٌ *** ولا غروَ أن يستوحش الكَلِفُ الصبُّ

فإن نزَّلَ الرحمن رحليَ بينهم *** فحينئذ يبدو التأسف والكَرْبُ

هنالك يُدري أن للبعد قصةً *** وأن كساد العلم آفتُهُ القُرْبُ

قلت: رحمك الله يا أبا محمد، صدقت في قولك، ولكن الله تعالى علم جميل قصدك فوفق من أراد به الخير للاستفادة من كتبك. (3)

ولابن حزم مصنفات حافلة في جملة من العلوم بلغت حوالي الأربعمائة. أهمها:"الإحكام في أصول الأحكام"و"الفصول في الملل والنحل"و"الإيصال"و"المحلى"وكتب عديدة في الرد على اليهود والنصارى والدفاع عن الإسلام بأقوى حجة.

وتوفي رحمه الله تعالى في بادية لبلة منفيًا مكبًا على العلم سنة 456هـ. رضوان الله تعالى عليه.

(1) - كل هذه النقول أخذتها من"السير" (18/186-190) .

(2) -"لسان الميزان" (4/198) .

(3) - فائدة: أخبرني جدي، حفظه الله تعالى، أنه هو الذي أدخل ذكر ابن حزم لبلاد الشام، وما كان يذكر قبل ذلك بها أبدًا، فجزاه الله خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت