الصفحة 13 من 18

هذا الداء ووصفوا لنا الدواء.

ولم يقف الأمر على ما ذكرنا فإننا ابتلينا في زماننا هذا بطائفة يذمون الناس بما هو مدح ويكفرون الناس بالمباحات والطاعات حتى أصبح الحال كما قال ابن قتيبة -رحمه الله-:"وقد كنا نعتذر من الجهل؛ فقد صرنا الآن نحتاج إلى الاعتذار من العلم، وكنا نؤمل شكر الناس بالتنبيه والدلالة؛ فصرنا نرضى بالسلامة، وليس بعجيب مع انقلاب الأحوال، ولا ينكر مع تغير الزمان، وفي الله خلف والله المستعان"

وهؤلاء في صنيعهم هذا يشابهون الخوارج الذين قالوا لصحابة رسول الله أتحكمون في دينكم الرجال فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لما خرجت الحرورية اجتمعوا في دار وهم ستة آلاف أتيت عليا رضى الله عنه فقلت: يا أمير المؤمنين أبرد بالظهر لعلى آتى هؤلاء القوم فأكلمهم.

قال: إني أخاف عليك.

قال قلت: كلا.

قال: فخرجت آتيهم ولبست أحسن ما يكون من حلل اليمن فأتيتهم وهم مجتمعون في دار وهم قائلون فسلمت عليهم فقالوا: مرحبا بك يا أبا عباس فما هذه الحلة؟ قال قلت: ما تعيبون على لقد رأيت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن ما يكون من الحلل ونزلت (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) .

قالوا: فما جاء بك؟ قلت: أتيتكم من عند صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار لأبلغكم ما يقولون وتخبروني بما تقولون فعليهم نزل القرآن وهم أعلم بالوحى منكم وفيهم أنزل وليس فيكم منهم أحد.

فقال بعضهم لا تخاصموا قريشا فإن الله يقول (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) .

قال ابن عباس: وأتيت قوما لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم مسهمة وجوههم من السهر كأن أيديهم وركبهم ثفن عليهم قمص مرحضة قال بعضهم لنكلمنه ولننظرن ما يقول.

قلت: أخبروني ماذا نقمتم على ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصهره والمهاجرين والأنصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت