الصفحة 15 من 18

فنظر بعضهم إلى بعض قلت: أخرجت من هذه؟

قالوا: نعم.

وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون أريكم قد سمعتم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية كاتب المشركين سهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمير المؤمنين: «اكتب يا على هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله» . فقال المشركون لا والله ما نعلم أنك رسول الله لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم إنك تعلم أنى رسولك اكتب يا على هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله» . فوالله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير من على وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه. قال عبد الله بن عباس: فرجع من القوم ألفان وقتل سائرهم على ضلالة). [1]

نخلص مما سبق أن التثبت والتحري من الأخبار والوقائع مأمور به شرعا فإذا تبين لنا كذب الناقل أو خطأه في النقل أو سوء فهمه اجتنبناه وأبطلناه قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"فليس لأحد أن يحمل كلام أحد من الناس إلا على ما عُرف أنه أراده، لا على ما يحتمله ذلك اللفظ في كلام كل أحد". [2]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله:"وكثير من الناقلين ليس قصده الكذب، لكن المعرفة بحقيقة أقوال الناس من غير نقل ألفاظهم، وسائر ما به يعرف مرادهم قد يتعسر على بعض الناس، ويتعذر على بعضهم". [3]

وقال ابن القيم -رحمه الله-:"ما أكثر ما ينقل الناس المذاهب الباطلة عن العلماء بالأفهام القاصرة" [4]

وقال السبكي رحمه الله:"فكثيرًا ما رأيت من يسمع لفظة فيفهمها على غير وجهها؛ فيغير على الكتاب والمؤلف ومن عاشره واستن بسنته؛ مع أن المؤلف لم يرد ذلك الوجه الذي وصل إليه"

(1) رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

(2) مجموع الفتاوى (7/ 36) .

(3) منهاج السنة النبوية (6/ 193) .

(4) مدارج السالكين (2/ 431) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت