الرجل". [1] "
وأما إذا ثبت صحة الخبر وقوعه على الوجه الذي فهمه وحكاه الناقل تعاملنا مع ضمن منهج السلف في التعامل مع الأخطاء حيث يبين الخطأ بالطرق الشرعية ويحفظ لأهل الفضل مكانتهم قال السعدي -رحمه الله-: في الرياض الناضرة:(ومن أعظم المحرمات وأشنع المفاسد، إشاعة عثراتهم، والقدح فيهم وفي غلطاتهم وأقبح من هذا: إهدار محاسنهم عند وجود شيء من ذلك.
وربما يكون وهو الواقع كثيرًا أن الغلطات التي صدرت منهم لهم فيها تأويل سائغ، ولهم اجتهادهم فيه معذورون والقادح فيهم غير معذور.
وبهذا وأشباهه يظهر لك الفرق بين أهل العلم النَّاصحين، والمنتسبين للعلم من أهل البغي والحسد والمعتدين.
فإن أهل العلم الحقيقي قصدهم التّعاون على البر والتّقوى؛ والسّعي في إعانة بعضهم بعضًا في كل ما عاد إلى هذا الأمر، وستر عورات المسلمين وعدم إشاعة غلطاتهم، والحرص على تنبيههم، بكل ما يمكن من الوسائل النَّافعة، والذّب عن أعراض أهل العلم والدِّين.
ولا ريب أن هذا من أفضل القربات.
ثم لو فرض أن ما أخطأوا فيه أو عثروا ليس لهم فيه تأويل ولا عذر لم يكن من الحق والإنصاف أن تهدر المحاسن، وتمحي حقوقهم الواجبة بهذا الشيء اليسير، كما هو دأب أهل البغي والعدوان، فإن هذا ضرره كبير وفساده مستطير.
أي عالم لم يخطئ؟ وأي حكيم لم يعثر؟؟؟)أ. هـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن الرجل العظيم في العلم والدين، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة، أهل البيت وغيرهم، قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونًا بالظن ونوع من الهوى الخفي، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه، وإن كان من أولياء الله المتقين، ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين: طائفة تعظمه فتزيد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه، وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحًا في ولايته وتقواه، بل في بره وكونه من أهل الجنة، بل في إيمانه حتى تخرجه من الإيمان، وكلا هذين"
(1) قاعدة في الجرح والتعديل - ص 93.