الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [الأعراف: 176] إن الأمة بحاجة - أكثر من أي وقت مضى - إلى من يقول في الله كلمة الحق كاملة، دون مداراة ولا التواء، لأنها بحاجة إلى من يذكرها بدورها الريادي لقيادة البشرية، ولأن الأعداء قد ظنوا أنهم نجحوا في تخدير هذه الأمة وإسكات صوت الحق فيها، فليخرج الدعاة إلى الله فرادى وجماعات ليجهروا بالحق وليعلنوا براءتهم من الشرك ومن هؤلاء المرتدين وقوانينهم الكفرية، وليعلنوا ولاءهم لله ولرسوله وللمؤمنين المجاهدين في كل مكان، وليرفعوا راية التوحيد عالية خفاقة على كل الرايات الجاهلية في الساحة، ولا يداهنوا أو يدهنوا، ولا يركنوا إلى الذين ظلموا بحجة التدرج في تبليغ الحق، أو كسب عطف هؤلاء المجرمين ورضاهم على حساب الحق المبين.
فالإسلام لم يؤت إلا من قبل هؤلاء المنهزمين الجبناء، وما تمكن الطغاة من شعوبنا إلا بسبب تخلي علمائنا وخطبائنا عن قول كلمة الحق في وجوه هؤلاء الحكام وفي وجه كل الفاسدين، ولو أنهم فعلوا ذلك لقذفوا الرعب في قلوب الظالمين ولاقتدى بهم أبناء الأمة جميعًا ولتحولوا إلى حراس آمنين على هذه العقيدة التي عبث بها هؤلاء المجرمون، فحولوا أسود الأمة إلى أرانب.
إن الأمة - بجميع شرائحها - بحاجة إلى العمل بقوله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [الأحزاب: 39] وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار يوم العقبة الثانية:"وأن تقولوا في الله، لا تخافوا في الله لومة لائم"، ومعلوم أن الخطاب عام لكل المسلمين، وليس لطائفة معينة فحسب، وبهذا تتميز أمة الإسلام عن سائر الأمم، كونها مكلّفة ومسؤولة كل على حسبه:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".
ثانيًا: أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم، وأبناءكم، ولكم الجنة.
قد يقول قائل - لأول وهلة - هذا البند لا يعنينا ولا يمكن تطبيقه اليوم، وكيف يمكننا ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد غاب عنا بجسده وروحه، فكيف يا ترى نستطيع أن ننصره ونمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأهلينا؟
أقول: إن قيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتبطة بالرسالة التي جاء من أجل تبليغها، وليست القيمة لشخصه وذاته، {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] ، مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى