الصفحة 23 من 32

الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ [الفتح: 29] ، فما دامت الرسالة ماضية وحاضرة في النفوس فإن صاحبها حي وحاضر كذلك، وعليه فإننا مطالبون بنصرة الدين الذي جاء به والذب عن سنته.

ولن يمكننا نصرة رسول الله إلا بنصرة دينه، وهذا بدوره لا يمكن تحقيقه إلا إذا كان رسول الله أعز علينا من أنفسنا وأزواجنا وأولادنا وأموالنا، أما إذا كان العكس فلا ينبغي أن نعتبر أنفسنا من أنصار الله وأنصار رسوله.

كما أن حبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يتجلى في تقديم أقواله وأوامره على أهوائنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 1, 2] .

وهذه هي النصرة الحقيقية التي ينبغي أن نفهمها ونعيها ونطبقها في واقعنا، لكي نجسد بنود هذه البيعة المتجددة، وهذا ما فعله بالضبط الأنصار الأوائل حينما انتقلوا من عالم الجاهلية إلى عالم الإسلام، فجسدوا هذه البنود خير تجسيد في حياتهم الفردية والجماعية.

ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى نصرة دين الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك لننسف كل مؤامرات الأعداء التي تسعى إلى إبعاد المسلمين عن هذا المثل الأعلى من حياتهم، ويحاولون إيجاد بدائل عنه - أشخاصًا ومناهج - لإبعادهم عن طريق الخلاص، أو تركهم هائمين تائهين، لا دينًا نصروا ولا دنيا أصابوا.

والنوع الآخر من النصرة التي ينبغي علينا إحياءها في نفوس المسلمين هي نصرة أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، من العلماء الربانيين والمجاهدين الصادقين والدعاة الصالحين، أفرادًا كانوا أم جماعات، فهذا واجب يقع على عواتقنا جميعًا.

فالحرب الدائرة بين أهل الحق وأهل الباطل تعتبر من أشرس الحروب التي عرفتها البشرية على الإطلاق، ولم تجتمع كلمة الذين كفروا وأشركوا وارتدوا على ضرب الإسلام والمسلمين كما اجتمعت هذه الأيام، ونحن نرى أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم محاربون ومطاردون في الشعاب وفي القفار، ومحاصرون من كل جانب، وهاهم يتنقلون ويبحثون عن النصرة - كما كان يفعل قدوتهم ومثلهم الأعلى صلى الله عليه وسلم حينما كان يطوف على القبائل وكفار قريش يمنعونه من تبليغ رسالة ربه، بل يتتبعون آثاره لتشويه سمعته ومنع الناس من سماع الحق الذي يحمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت