الصفحة 22 من 79

ويكون منهم تارةً: على طريق التلبيس وخلط الحقِّ بالباطل كما قال عزَّ وجلَّ عنهم: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ، وذكر ابن عبَّاس ووهب بن منبه أنَّه لم يزد أحد في كتاب الله ما ليس منه، وإنَّما يُؤوِّلونها على غير تأويلها، وهذا وجهٌ من وجوه تحريفهم لكن ليس كلَّ تحريفهم، فقد قال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) ، وهذا صريحٌ في اختراعهم وكتابتهم كتبًا بأيديهم ينسبونها إلى الله عزَّ وجلَّ، وبه قال ابن عباس كما أخرج البخاري في صحيحه عنه رضي الله عنه: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيءٍ، وكتابُكم الَّذي أُنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار تقرؤونه محضًا لم يُشَب، ألم يخبركم الله عز وجل في كتابه أنَّهم حرَّفوا كتاب الله وبدَّلوا وكتبوا الكتاب بأيديهم، وقالوا هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا فويلٌ لهم مما كتبت أيديهم وويلٌ لهم مما يكسبون.

ويبلغ بهم مسلك خلط الحقِّ بالباطل أن يجحدوا الحقَّ ويكتموه، ثمَّ يفتروا شيئًا من عند أنفسهم بديلًا له، ثمَّ يجعلوه دين الله كما فعلوا في حدِّ الرجم.

ومما يقع من علماء الضلال في هذا العصر، الكذب على الله عزَّ وجلَّ بنسبة تحريم قتل الأبرياء إلى شرعه - يعنون الحربيين إن لم يُقاتلوا أو استسلموا القتالَ- وتحريم قتل النساء والأطفال على جميع الأحوال، ويستعملونه في صورة البيات التي لا يُختلف فيها، وتحريم الاغتيالات والتفجيرات وخطف الطائرات، مما لا يجدون عليه دليلًا ولا يُكلِّفون أنفسهم البحث له عن أصل في الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت