ومن كذبهم على الله تزكيتهم أعداء الدين وكبار طواغيت العصر المجرمين، فينسبون إليهم ما هم منه براء من الصدق والصلاح، وينفون عنهم ما لا انفكاك لهم عنه من الشرك والكفر البواح، وتكذيبهم من يعلمون صدقه في ذلك، ومنهم من يُغيِّر الأحكام بتغيُّر النوازل، فكلَّما ارتكب الطواغيت ناقضًا من نواقض الدين قام يُجادل دونهم، فأحدهم كان يعدُّ الاستعانة بالمشركين كفرًا مطلقًا في كتاب، فلما كان بعد احتلال الكويت طبع الكتاب طبعةً ثانيةً فصَّل فيها في الاستعانة ليجعل ما فعل طواغيت الجزيرة من القسم المُباح، فغلط في الأُولى وفي الثانية، ومنهم من كان يعدُّ مظاهرة الكفار على المسلمين كفرًا مطلقًا، ثمَّ لما كانت غزوة الحادي عشر من سبتمبر وتمايز الفسطاطان غيَّر قوله وفتواه في ذلك واخترع له تقسيمًا يُخرج الطواغيت مما علم الناس وقوعهم فيه، وكلُّ هذا يعلم القريب منهم أنَّه لم يحدث لهم فيه علمٌ وإنَّما حدث لهم فيه هوىً والعياذ بالله.
ومن أكبر ما ارتكبوا من تحريف الدين واللعب به لعبًا لا يكونُ مثلُهُ إلاَّ من الصبيان: دعواهم وتصريحهم كثيرًا أنَّ الدين لا يُؤخذ إلاَّ عن علماء السعودية (هكذا بصريح العبارة) ، وأنَّ الفتوى في أمر الأمة لا تكون إلاَّ منهم، وتحذيرهم المطلق من أخذ الدين من الخارج أيًّا كان ذلك الخارج، والوافد من أينَ كان ذلك الوافد، ولولا شبهةُ أنَّ مرادهم التحذير مما يكثر فيه الضلال وظنهم أن ليس فيهم ضلال لكانت هذه المقولة بمفردها كفرًا صريحًا.
الثانية: السكوت عن بيان باطل أهل الشرك وأئمَّة الكفر من الأمراء والحكَّام، مع مشايعتهم على سائر أمورهم ومدحهم والثناء عليهم، وهذا يجعل العامَّة لا يرون فرقًا بين علم العالم وأفعال الحاكم، وهذا مشاهدٌ فالناس يستدلُّون على كلِّ ما يفعله الحكَّام بفلانٍ من أهل العلم وفلان ولو كان هذا كفرًا أو ذنبًا ما جالسوه وأثنوا عليه وجمعوا الناس عليه.