الصفحة 26 من 79

وقد يقع من العابد أيضًا أن يُسأل فيُفتي بغير علم، ويكون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمروٍ المُتَّفقِ عليه:"إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد وإنَّما يقبض العلم بموت العلماء حتَّى إذا لم يبق عالمًا اتَّخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسُئلوا فأفتوا بغير علمٍ فضلُّوا وأضلُّوا"، والناس لا تقصد بالفتوى إلاَّ أحد رجلين: منتصبٍ لها متزيٍّ بزيِّ أهل العلم سواءٌ كان أهلًا لذلك أو لا، ومن يراه الناس من أهل المقام الحسن في الدين من العبَّاد والوعَّاظ والمجاهدين ونحوهم سواء كان من أهل العلم أو لم يكن.

فإذا سُئل هذا الرجل فأفتى بغير علمٍ كان إمامًا في إضلال الناس، فإن كان ساقهم بفتواه إلى الشرك والكفر كما يفعل الناسكون من غلاة الصوفية ونحوهم فهو إمامٌ من أئمَّة الكفر، ولا يمَّحي علم التوحيد والإيمان والشريعة من الناس ولا يُفقد من الأرض إلاَّ بأمثال هؤلاء، فلو جاء من لا يُعرف بالدين ولا يُنسب إليه لم يستطع أن يحمل الناس على ترك الدين إلاَّ بالتشمير والعمل السِّنينَ الطوال مع استعمال طوائف من أمثال هؤلاء العلماء والدعاة يلبِّسون على الناس الدين ويُبدِّلون الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت