قال ابن تيمية رحمه الله: واليمين هنا المراد بها العهود لا القسم بالله فيما ذكره المفسرون وهو كذلك فإن النبي لم يقاسمهم بالله عام الحديبية وإنما عاقدهم عقدًا، ونسخة الكتاب معروفة ليس فيها قسم، وهذا لأن اليمين يقال إنما سميت بذلك لأن المعاهدين يمد كل منهما يمينه إلى الآخر، ثم غلبت حتى صار مجرد الكلام بالعهد يسمى يمينًا، ويقال سميت يمينًا لأن اليمين هي القوة والشدة؛ كما قال الله تعالى: (لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) ، ولما كان الحلف معقودًا مشدودًا سمي يمينًا، انتهى كلامه ونقله عنه ابن القيم بحروفه، وللفراهي - وهو أحد المحقِّقين في كثير من مسائل اللغة والبيان- في كتابه: (إمعان في أقسام القرآن) توجيه آخر لتسمية العقود بالأيمان، وهو مشابهٌ لما ذكر أبو العباس ابن تيمية.