والعجب منه على ظاهريَّته كيف أهمل وصف الطعن في الدين، وعلَّق الحكم على النكث وحده، وهو وصفٌ ظاهر التأثير لا يُمكن أن يدَّعيه أحدٌ وصفًا طرديًّا، وابن حزم كثير الوقوع في هذا الجنس من الغلط، وأكثر ما يكون منه في تنقيح المناط إذ من المعلوم استحالة العمل بجميع الأحاديث بنصوصها دون تنقيح مناطها وإبعاد بعض الأوصاف، وليس من مذهب ابن حزم النظر في الأوصاف وأيُّها المؤثر في الحكم، وكثيرًا ما يستروح ابن حزم إلى نصوصٍ تُفيده في استبعاد بعض الأوصاف التي يلزمه لو اعتبرها تخصيص جميع الأحكام بوقت النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنَّه يتجاوز غيرها من الأوصاف دون استدلالٍ على ما يذهب إليه من إهمالها، واللوازم الباطلة التي تلزمه وأهل مذهبه من هذا الوجه أكثر من أن تُحصر ولا أحسب لها جوابًا عندهم لو أُوقفوا عليها، وهذا الذي وقع من ابن حزم يقع كثيرًا من الظاهرية المعاصرين الذين ينتسبون إلى فقه أهل الحديث دون أن يفقهوا ما فقه أهل الحديث.