الصفحة 49 من 79

هذا ونكث الأيمان والعهود يقع بأمورٍ كثيرٍ ليس هذا محلَّ بسطها، ومنها عدم الاستقامة على ما عاهدوا المسلمين عليه كما يُفهم من قوله تعالى: (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) ، فأقلُّ ما يُفيد أنَّ الاستقامة لهم لا تجب إن لم يستقيموا لنا، وكذا قوله تعالى: (ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا) ، ومنها: العدوان على المسلمين، قال تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) ، وقال: (وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) ، ومنها المظاهرة على المسلمين كما قال تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ) ، فأفاد أنَّ الذين نقصوا شيئًا مما تُعوهد عليه، أو ظاهروا أحدًا على المسلمين لا يلزم إتمام عهدهم إلى مدَّتهم، ولا يدخلون في الاستثناء بل يبقون في حكم المستثنى منه وهو ما في قوله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) أو قوله: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) على تفسير العذاب الأليم بالقتل والأسر ونحوها من قتالهم في الدنيا.

ومما ينتقض به العهد، ما فسَّر به أكثر أهل العلم هذه الآيات من الطعن في الدين وجعلوا الطعن في الدين ناقضًا للعهدِ، بدلالة الآية، والطعن في الدين يكون على وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت