الصفحة 50 من 79

الكناية: كما في فعل اليهود الذين ذكر الله عنهم: (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) ، وهذا من لحن القول الَّذي لا تثبته البيِّنة، كالَّذي كان يفعله المنافقون فيما حكى الله عز وجل عنهم فقال: (وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) ، وليس هو المقصود هنا بالضرورة، فإنَّ من تكلَّموا بتلك الأقوال من أهل الكتاب وسمَّى الله فعلهم طعنًا في الدين لم تنتقض عهودهم، ومثلهم المنافقون الذين عُرفوا في لحن القول لم يُحكم بردَّتهم لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الناس بالبيِّنات ولم يكن واجبًا عليه أن يأخذ أحدًا بالوحي كما قرَّر أبو العباس ابن تيمية في الصارم المسلول.

والوجه الثاني من الطعن في الدين: التصريح، وهو محلُّ البحث ومساق الحديث في هذا الموضع، وانتقاض العهد بالطعن في الدين ثابتٌ بأدلَّةٍ أُخرى غير هذه الآية، نذكر منها:

قوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) ، وليس أعظم من العدوان على المسلمين في دينهم، أو سبِّ ربِّهم ونبيِّهم، وليس أعظم ناقضًا للعهد من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت