الصفحة 5 من 79

ولا يلزم من ذكر أئمة الكفر أن يكون المراد أئمة قريش وصناديدهم، بل قريش أئمَّة الناس وكفَّارهم أئمة الكفر، فأئمتهم أئمة لهم وهم أئمة للناس كلِّها في الإسلام وفي الكفر، والعرب كلُّها كانت تنظر لقريشٍ وتنتظر إسلامها وتقتدي بها في جميع أمورها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"الناس تبعٌ لقريشٍ مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم"كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ويؤيِّد ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب في قصة أسرى بدر، وفيه قول عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإنَّ هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها"وقد كان هذا بعد مقتل أبي جهل وعتبة وشيبة ابني ربيعة وأمية بن خلف وأكثر أكابر قريش، ولم يكن في الأسرى أبو سفيان بل كان مع العير، وليس في الأسرى ممن ذكره المفسرون في تعداد أئمة الكفر إلاَّ سهيل بن عمرو، فالظاهر أنَّ المراد بأئمة الكفر قريش بعمومها.

وأمَّا من جاءت تسميته من صناديد قريش في أقوال بعض المفسرين فالظاهر والله أعلم أنَّ مرادهم بذلك بيان من هم أئمة الكفر على جهة العموم لا بيان من هم أئمة الكفر الذين جاء الأمر الخاص في هذه الآية بقتالهم، فإنَّه لا اختلاف في نزول سورة التوبة بعد مقتل هؤلاء، وعلى هذا لا يكون هؤلاء سبب النزول وإنَّما يكون السبب أتباعهم ومن سار سيرتهم واستمرَّ على طريقتهم من سائر مشركي قُريش.

وقد اعترض ابن حجرٍ على تعيين سبب النزول في المسمَّين من أئمة الكفر من قريش، لأنَّ أبا جهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ونحوهم قُتلوا في بدرٍ وليسوا موجودين وقت نزول الآية، ولم يبق من مشركي قريشٍ وقت نزول الآية إلاَّ مُسلمٌ أو مُسالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت