ولا يُفهم من كون قريش صاروا بعد الفتح بين مسلم أو مسالمٍ أنَّ الآية لم تنزل فيهم، بل ظاهر من سياق الآيات أنَّها نزلت خصوصًا في المسلمين والمسالمين منهم؛ فقد ذكر الله عزَّ وجلَّ عهدهم فقال: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) ، ثمَّ ذكر الإسلام بعد آيات فقال: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ، ثمَّ ذكر نقض العهد بعد ذلك: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) ، ولازمٌ من ذكر نقض العهد تقدّم العهد، فقد تحدّثت الآيات عن نوعين، هما المسلم والمعاهد، وهذه هي حال قريشٍ بعد الفتح فالآية مطابقةٌ لهم تمام المُطابقة.