الصفحة 7 من 79

ومن هُنا يُعلم أنَّ قول حُذيفة: لم يُقاتل أهل هذه الآية بعدُ، إنَّما هو في أحد الشطرين وهم المعاهدون الذين ينقضون العهد، أمَّا الشطر الثاني وهو من تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ودخلوا في الإسلام ثمَّ نكثوا العهد من بعد ذلك وطعنوا في الدين، فقد وقع من المرتدِّين في خلافة الصديق رضي الله عنه، وقاتلهم ومعه الصحابة كلهم، وفيهم حُذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، ولهذا استدلَّ أبو بكر الصديق بهذه الآية بعينها في قتال مانعي الزكاة كما ذكر ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ .. ) الآية، والآية ظاهرة في الدلالة على كفر مانع الزكاة لأنَّ الله عزَّ وجلَّ قال: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) ، وهذا هو الأصحُّ في معنى الآية فهي دليلٌ على كفر الممتنع عن شيءٍ من الشعائر لا على كفر تارك شيءٍ من تلك الفرائض، فلا يستقيم الاستدلال بها على كفر تارك الصلاة غير الممتنع، وإن كان كفر تارك الصلاة ثابتًا بأدلَّةٍ أُخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت