ومما استدلَّ به قوله تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) ، فذكر أنَّ الله قد ضمن لنا شفاء الصدور بقتلهم، وفي ذلك ضمان التمكين من ذلك لأنَّه جاء جوابًا للشرط، وضمان التمكين من العدو لا يكون من كلِّ كافر بل هو مضمونٌ من الناكثين الطاعنين خاصَّةً، فدلَّ على عظيم فعلهم وأنَّهم استحقُّوا به القتل، واستُدِلَّ من هذا أيضًا بأنَّ ظاهر الآية أن شفاء صدور المؤمنين لا يكون إلاَّ بقتلهم وشفاء الصدور من مطلوبات الشارع، وفي هذا نظر من جهة أنَّ شفاء الصدر من الكافر ليس موجبًا مستقلاًّ لنقض عهده، فإنَّ الصدور تتغيَّظ الكفَّار مطلقًا، ويزداد تغيُّظها عند أسبابٍ وأمور كثيرة، ولا أشدَّ مما كان يوم الحديبية من تغيظ المسلمين على المشركين لمَّا رُدَّ أبو بصير وأبو جندل إلى المشركين يرسفان في القيود، ومع ذلك لم يُنقض العهد.
واستدلَّ بأحاديث منها حديث الشعبي في الأعمى الذي قتل جاريته اليهوديَّة لمَّا سبَّت النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رُوي عن الشعبي مرسلًا وروي مسندًا عن الشعبي عن علي والراجح الإرسال، وقد رُوي معناه بسندٍ
صحيحٍ عن عكرمة مرسلًا، ورُوي عن عكرمة عن ابن عباس مسندًا ولا يصحُّ، وهذان المرسلان يعضد أحدهما الآخر، ويؤيدهما سائر الأدلَّة.