الصفحة 54 من 79

والطعن في الدين يكون بسبِّ الله ورسوله، كما يكون بالطعن في شيءٍ من أحكام الدين، كالطعن في الجهاد ووصفه بالوحشية ونحو ذلك مما يكون على سبيل السبِّ إن علم الكافر أنَّه من الدين أمَّا إن جهل ذلك وكان مثله يجهل مثل ذلك فلا يتوجَّه نقض العهد به، بل هو غلط في معرفة الدين قد يقع من آحاد المسلمين ويعذر بعضهم بجهله، فكيف بمن لا يلزمه أن يعرف الدين وتفاصيل أحكامه؟

أمَّا الطعن الذي يظهر منه قصد الانتقاص والذمِّ للشريعة، فسواءٌ قليله وكثيره، وما كان طعنًا في النبي صلى الله عليه وسلم أو طعنًا في صحابته أو في شيء من أحكام الدين لا فرق بين شيءٍ من ذلك حيثُ دلَّ الطعن فيه على الطعن في الدين دلالةً ظاهرةً، وكثيرٌ ممن يطعن في الجهاد اليوم من النصارى وغيرهم يقرُّون أنَّ ذلك من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويعلمون أنَّه من دينه، ومنهم من يتلفظ بذلك صراحةً ويقول إنَّ هذا هو الإسلام، فمثل هذا لو فُرض كونه معاهدًا انتقض عهده وحلَّ دمه ووجب قتله ولم يجُز أن يُعقد له عقدُ ذمَّةٍ أو أمانٍ بعد ذلك، بل هو واجب القتل مطلقًا.

وأمَّا من طعن في الجهاد من المنتسبين إلى الإسلام، فيُنظر ما طعن فيه من الجهاد فإن طعن فيما لا يسع مسلمًا جهله من مثل جهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهاد أصحابه، أو طعن في شيءٍ من أحكام الجهاد التي لا يجهلها مسلمٌ كمن يطعن في غنيمة الأموال من حيثُ الأصل ونحوها ومثله لا يجهله كفر ودخل في دلالة الآية على ما يأتي من تفصيلها، وإن كان مثله يجهله عُرِّف فإن أصرَّ كفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت