فهرس الكتاب
وقد تقدَّم الكلام في معنى نفي الأَيْمَانِ عن المعاهدين الطاعنين في الدين الناكثين لعهد الأمان مع المسلمين، ويبقى الكلام عن معنى نفي الأَيمانِ عن المرتدين الناكصين عن عهد الإيمان مع رب العالمين، ففي نفي أيمانِهم أمران:
الأوَّل: انتفاؤها في الحال، ورجوعهم عن عصمة الدم والمال إلى إهدارها، وعن الأحكام التي ثبتت بتلك العهود إلى ضدِّها، كما تقدَّم في المعاهدين، وتكون للمعاهد نقضًا لعهده وللمسلم ردَّةً عن إسلامه.
والحكم بردة الطاعن في الدين مجمعٌ عليه في الأصل، لا يختلف فيه اثنان من أهل الإسلام والمنتسبين إليه حتى المرجئة، إلاَّ طائفةً من غُلاة الجهمية السالفين والخالفين، وقد دلَّت عليه الأدلَّة المستفيضة من كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين، مما يضيق المقام عن إثباته.