الصفحة 63 من 79

ولا فرق بين الطعن في الدين كله أو في أصله، والطعن في بعض أحكامه على تفصيلٍ يأتي، بل من كفر بشيءٍ من الكتاب أو بحكمٍ من الأحكام فقد كفر بالكتاب كله وبالدين كله، كما قال الله للمستهزئين الذين استهزؤوا بالدين في غزوة تبوك: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) ، فجعل الله قولَهم استهزاءً به وبآياته وبرسوله، وإنَّما كان قولهم: ما رأينا مثل قرَّائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنًا ولا أجبن عند اللقاء كما صحَّ من حديث ابن عمر رضي الله عنه، فجعل الله ذلك استهزاءً بالجميع، وقال تعالى عن قوم نوحٍ: (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ) ، وقال: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) ، مع أنَّ قوم نوحٍ لم يُبعث إليهم إلاَّ رسولٌ واحدٌ، لكنَّ التكذيب ببعض الرسل كالتكذيب بجميعهم، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) ، وقال لبني إسرائيل: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ، وقد كفر اليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت