الصفحة 64 من 79

والنصارى بكفرهم ببعض الدين، فقال الله عن اليهود: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ، ثمَّ قال عن النصارى: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) ، ومن المعلوم بالضرورة أنَّ اليهود والنصارى وسائر الكفار لم يكونوا يكذِّبون بالدين كلِّه، بل لا بدَّ أن يكونوا مؤمنين ببعضه كافرين ببعض، فمنهم من آمن بوجود الله وربوبيته، ومنهم من آمن بالرسل كلهم إلا خاتمهم صلى الله عليه وسلم كالنصارى، ومن آمن بكثير من الرسل وكفر ببعضهم كاليهود وغير ذلك.

وأمَّا التفصيل في الطاعن في الدين، فإنَّه يختلف باختلاف الأحوال والمقاصد وذكر ذلك على وجه الاستيعاب يطول جدًّا، وحاصل الباب:

أنَّ من طعن فيما يعلم أنَّه من الدين كفر، ومن طعن فيما لا يجهله مثله من الدين كفر، ومن قصد الطعن في الدين كفر ولو طعن فيما يظنُّه من الدين وليس منه؛ كل واحدٍ من هذه الأحوال الثلاث كفرٌ مستقلٌّ.

ومن طعن فيما يجهل أنَّه من الدين، مما يمكن أن يجهله مثله، ولم يكن يقصد الطعن في الدين، لم يكفر، لا بدَّ من اجتماع ثلاثة هذه الشروط لئلاَّ يكون كفرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت