فهرس الكتاب
ومن الطعن في الدين المعلوم من الدين بالضرورة الذي لا يسوغ أن يجهله أحد: الطعن في الله ورسوله والقرآن، ومن الذي لا يجهله أكثر الناس: الطعن في أصل الجهاد، ومن الطعن الذي يُؤاخذ به من يُعلم أنَّه طعن فيما لا يجهله مثله: طعن من له شيء من العلم الشرعي فيما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من أمر الجهاد: كالاغتيالات، وقتل النساء والأطفال بغير قصدٍ في البيات، ونحو ذلك من بعض تفاصيل الأحكام التي يُعلم يقينًا أنَّه لا يجهل أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم فعلها.
ولا بد من التفريق بين من يكذب على المجاهدين فيزعم أنَّهم تعمدوا قتل النساء والأطفال ونحو ذلك، ثم يطعن في فعلهم، أو يتحدث عن واقعةٍ معيَّنةٍ دون أن يُبيِّن ما يقصد أهو الطعن في جنس الفعل الذي فعلوه أم الطعن في عين الواقعة التي يتحدث عنها، ويكون كلامه مجملًا لا يدلُّ على هذا ولا على هذا، لا بد من التفريق بينهم وبين الطاعن في أصل الحكم الشرعي من جواز قتل النساء والأطفال في تلك الحال.
ولا يُقبل للطاعن في الدينِ ممن لا يجهل مثله إباحة قتل النساء في البيات تأويلٌ إلاَّ أن يكون ممن يقول بتحريم قتل النساء مطلقًا ويرى نسخ حديث الصعب بن جثَّامة، وهو قولٌ شاذٌّ أخذه بعضهم من لفظ شاذٍّ يُروى في حديث الصعب بن جثَّامة، لكنه شبهةٌ لمن أخذ به تدرأ عنه الكفر إن طعن في الحكم الذي يراه منسوخًا.
والتفصيل في هذه المسألة كلُّه فرعٌ على أحكام الجاهل والمتأوِّل ممن ارتكب شيئًا من المكفِّرات، فحيث ساغ التأويلُ أو عُذِر بالجهل في سائر المسائل كان عذرًا في هذه المسألة.
الأمر الثاني مما دلَّ عليه نفيُ الأَيمانِ: نفيها في المستقبل، وهو ما قرَّرنا أنَّه ظاهر الآيةِ، وتفسير نفي اليمين والعهد للمرتدِّ في مستقبل الزمان يحتمل أمرين: