فهرس الكتاب
الأوَّل: أنَّه ما دام مرتدًّا لا يجوز تأمينه ويجب قتله وقتاله، وذلك لأنَّ قتل المرتدِّ حدٌّ من الحدود لا يجوز أن يُعطَّل، فإذا كان من الطاعنين في الدين تغلَّظت ردَّته وكان قتله أَوجبَ.
الثَّاني: أنَّه إذا ارتدَّ أُبيح دمه لم يحرِّمه شيءٌ، ولم يحقن دمه بسبب من الأسباب، حيث كانت ردَّته طعنًا في الدين، وهذا مبنيٌّ على عدم قبول توبة المرتدِّ إذا طعن في الدين، وهو روايةٌ في مذهب الحنابلة، وقال به جمع من أهل العلم وإنَّما رأيتُ نصوصهم في سابِّ الله ورسوله خاصَّةً، وما وقفتُ في مصنّفات الفقه على أحدٍ علَّق الحكم بالطعن في الدين، إلاَّ أنَّ من أهل العلم من استدلَّ بهذه الآية وهي ظاهرةٌ في المعنى المراد، والله أعلم.
وقد دلَّ قوله تعالى: (إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ) على عدم قبول توبة الطاعن في الدين، سواء كان من المرتدِّين أو كان من المعاهدين، فهذا ظاهر اللفظة لكن يُشكل عليه ختم الآية بالتعليل بالانتهاءِ والظاهر أن الانتهاء عن الطَّعن يكون بالسكوت عنه وإعلان الرجوع والبراءة منه وإن لم يُقتل الطاعن، وهذا حقٌّ لكنَّه في التائب قبل القدرة دون غيره على ما يأتي، وقد يُقال: إنَّ المراد أنَّ قتالهم سبب للانتهاء ولا يلزم انتهاء عين الطاعن بل يكون المراد أن ينتهي غيره عن ذلك ويرتدع به، كما يُشكل عليه أيضًا ترك النبي صلى الله عليه وسلم بعض الطاعنين في الدين لمَّا جاؤوه تائبين؛ فأمَّنهم وقبل توبتهم، ويأتي الجواب عن هذا.