فهرس الكتاب
وأقوى منه في الدلالة على هذا: إلحاقُ الطاعنين في الدين بالَّذين يُحاربون الله ورسوله، والحرابة تكون بالقتل والإخافة وأخذ المال، كما تكون بسبِّ الدين والطعن فيه والاستهزاء بأهله وما أشبه ذلك كالتشبيب بنساء المؤمنين ونحو ذلك، قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، فلم يعف عن التائب بعد القدرة وإنَّما قُبلت من التائب قبل القدرة، فهذا في إراقة الدماء وأخذ الأموال، فكيف بسبِّ الله جل وعلا والطعن في الدين، وقد استدلَّ بهذا أبو العباس ابن تيمية في الصارم وابن القيم في الأعلام.
وقوله: (لا أَيْمَانَ لَهُمْ) عامٌّ يدخله الاستثناء في حقِّ المعاهدين من الكفَّار الأصليين إذا طعنوا في الدين، وفي حقِّ المرتدِّ الطاعن في الدين، ولذلك حالان:
الحال الأولى: أن يتوب قبل القدرة عليه، فقيل بوجوب قبول توبته في الظاهر، للأصل المجمع عليه في قبول توبة التائب من الكفر، وهذه صورة من صور ذلك الأصل، ولأدلة أخرى نذكر منها دليلين: