الصفحة 16 من 37

إن قتال المرتدين الممتنعين لم يكن في حياة رسول صلى الله عليه وسلم وإنما قاتلهم الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاته عليه الصلاة السلام وذلك في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ لذلك فإن أحكام هذه المسألة أي قتال المرتدين الممتنعين تؤخذ تفاصيلها عن أبي بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده فقال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) [رواه الترمذي] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والصديق وسائر الصحابة بدأوا بجهاد المرتدين قبل الكفار من أهل الكتاب ... وأيضا فضرر هؤلاء على المسلمين أعظم من ضرر أولئك ... ويجب على كل مسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم، بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم، ولا يحل لأحد السكوت عن القيام عليهم بما أمر الله ورسوله ... والمعاون على كف شرهم وهدايتهم بحسب الإمكان له من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلا الله تعالى) [1] .

هذا وقد أجمع الصحابة على كفر أنصار أئمة الردة كأنصار مسيلمة الكذاب وأنصار طليحة الأسدي الكذاب، فقد غنموا أموالهم وسبوا نساءهم وشهدوا على قتلهم بأنهم في النار وهذا تكفير منهم لهم على التعيين.

ودليله؛ ما رواه طارق بن شهاب قال: (جاء وفد بُزَاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيّرَهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية؟ قال: تنزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم، وتردون علينا ما أصبتم منا، وتدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة رسوله والمهاجرين أمرا يعذرونكم به، فعرفه أبو بكر ما قال على القوم، فقام عمر فقال: قد رأيت رأيا وسنشير عليك، أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت وأما ما ذكرت أن تغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنِعمَ ما ذكرت، وأما ما ذكرت تدون قتلانا. وتكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلتْ فقُتلت على أمر الله، أجورها على الله ليس لها ديات، قال: فتتابع القوم على ما قال عمر) [رواه البرقاني] .

(1) مجموع الفتاوى 25/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت