1)معلوم أن وفد بزاخة هم قوم طليحة الأسدي الذين قاتلوا معه، فلما هزمهم الصحابة بعثوا وفدهم إلى أبي بكر رضي الله عنه يسألونه الصلح وقاتلهم الصديق امتثالا لأمر الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 123] ، وقد كفّرهم الصديق والصحابة؛ لأنهم مناصرون لطُليحة الأسدي الذي ادعى النبوة، ولأن ادعاء النبوة كفر فقد صاروا في الحكم سواء تابعهم ومتبوعهم حيث إن لهم شوكة ومنعة يمتنعون بها.
2)هذا الإجماع فيه دليل على أن تبين الشروط والموانع إنما يكون في المقدور عليه لا الممتنع.
كما قال ابن تيمية رحمه الله: (ولان المرتد لو امتنع بأن يلحق بدار الحرب، أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام فإنه يقتل قبل الاستتابة بلا تردد) [1] ، وقال أيضًا: (على أن الممتنع لا يستتاب، وإنما يستتاب المقدور عليه) [2] .
3)إن إجماع الصحابة هذا في مسألة حكم أنصار الطواغيت بأنهم كفار على التعيين هو إجماع صحيح، إذ أجمع عليه جميعهم وأنه قد ثبت بالقول وبالفعل وبالإقرار.
أما القول؛ فهو قول أبي بكر: (وتكون قتلاكم في النار) ، ووافقه عمرُ وتتابع القوم على قول عمرَ كما قي حديث طارق بن شهاب.
وأما الفعل؛ فهو أن الصحابة قاتلوهم جميعًا على صفة واحدة وهي صفة قتال أهل الردة ولم يفرقوا بين تابع ومتبوع، وأما الإقرار فهو؛ أنه لا يعرف مخالف أو منكر من الصحابة.
قال الشيخ عبد القادر عبد العزيز فك الله أسره: (والخلاصة أن إجماع الصحابة في هذه المسالة من أقوى الإجماعات صحة وثبوتا) .
(1) الصارم المسلول ص322
(2) المصدر نفسه ص325 - 326