قال الإمام أبو بكر بن العربي في تفسير هذه الآية (يحتمل أن يريد به: وقاتلوهم حتى لا يكون كفر. ويحتمل أن يكون؛ وقاتلوهم حتى لا يفتن أحد عن دينه، وكلاهما يجوز أن يكون مرادا، وهذه الغاية لا تحقق إلا بنزول عيسى عليه السلام) [1] .
وفي البخاري عن سعيد بن جبير قال: (خرج علينا ابن عمر فرجونا أن يحدثنا حديثا حسنا، قال: فبادرنا إليه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، حدثنا عن القتال في الفتنة، والله يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [الأنفال: 39] ، فقال: هل تدري ما الفتنة؟ ثكلتك أمك؟ إنما كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة وليس بقتالكم على الملك) .
وخلاصة القول:
فالديمقراطية والمجالس النيابية والبرلمانية هي من دين الكفار وأهوائهم والرضا بها دخول في دينهم واتباع لملتهم وخروج من ملة الإسلام وإن نطقوا بالشهادتين.
إذا كان الشعب صاحب السيادة في الديمقراطية يمارس سيادته بواسطة نوابه في البرلمان فإن كلا الفريقين واقع في الكفر: نواب البرلمانات ومن ينتخبونهم من الشعب لهذه المناصب.
أما نواب البرلمان؛ فسبب كفرهم هو أنهم هم أصحاب السيادة الفعلية فهم المشرعون للناس من دون الله سواء بوضع القوانين أو بإجازتها والموافقة عليها، وتنص جميع الدساتير العلمانية المعاصرة على أنه:"يتولى البرلمان سلطة التشريع"سواء كان البرلمان يسمى بمجلس الشعب أو الجمعية الوطنية أو الكونجرس أو الجمعية التشريعية أو غير ذلك، وهذا يجعل النواب شركاء مع الله في ربوبيته، وذلك للأدلة الآتية:
1)قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 21] ، والدين في أحد معانيه هو نظام حياة الناس حقا كان أو باطلا لقوله تعالى: {لكم دينكم وليَ دين} ، فسمى الله سبحانه ما عليه الكفار من الكفر دينا.