الصفحة 33 من 37

قال الشيخ أبو بصير حفظه الله (وهؤلاء الذين ينكرون علينا تسميتنا للديمقراطية بالدين، عليهم أن يقرؤوا القرآن من جديد، ويتفقهوا في التوحيد، ويراجعوا المفاهيم والمبادئ الأساسية لدين الله تعالى هو خير لهم وأحسن) [1] .

ومما يؤكد أن الديمقراطية دين، وأن الغرب الصليبي الديمقراطي لم يعد يريد من المسلمين - على طريقة المبشرين الأوائل - أن يدخلوا في الديانة النصرانية فهي غاية وجدوها صعبة المنال والتحقيق وإنما يريد منهم أن يدخلوا في دينه الجديد، وهو دين الديمقراطية، لما يتحقق لهم - عن طريقه - من المكاسب والمغانم ما لم يتحقق لهم عن طريق التدين جدين الكنيسة، لذا نراهم يوالون ويعادون ويسالمون ويحاربون على الديمقراطية وأنظمتها فمن دخل في دينهم الديمقراطية والوه وسالموه وأكرموه أيما إكرام، ورضوا عنه، ومن أبى وعصى عادوه، وحاربوه،، وصدق الله العظيم؛ {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة: 120] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ، بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} [آل عمران: 149 - 150] ؛ لذا فإننا نرد وبشدة على أولئك الضالين الذين ساووا بين الديمقراطية والشورى، فالديمقراطية هي حكم الشعب والطاغوت والشورى هي حكم الله تعالى المنزل من فوق سابع سماء.

إن دولة الإسلام لا تقوم بهذا التشريع الكفري الديمقراطي والانتخابات الشركية إنما تقوم بإعلاء كلمة الله في الأرض وكسر شوكة الكفار ودساتيرهم، والله تعالى يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [الأنفال: 39] ، فنحن نقاتل الكفار الديمقراطيين لإنهاء فتنتهم وطمس دينهم.

يقول شيخ ابن تيمية رحمه الله: (والدين هو الطاعة، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله، وجب القتال حتى يكون الدين كله لله) [2] .

والفتنة في هذه الآية معناها الكفر وجاءت نكرة في سياق النفي لإفادة العموم، أي؛ عموم فتن الشرك والكفر وأعظم الشرك هو شرك التشريع المتمثل بدين الديمقراطيين المشرعين من دون الله.

(1) حكم الإسلام في الديمقراطية 61 - 62

(2) المجموع 28/ 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت