1)حكم الديمقراطية:
إن محور الحكم على الديمقراطية هو كون السيادة فيها للشعب، بما تعنيه السيادة من كونها سلطة عليا لا تعترف بسلطة أعلى منها فهي تستمد سلطتها من ذاتها دون أن يقيدها شيءٌ، فتفعل ما تشاء وتشرع ما تريد دون مراجعة أحد لها، وهذه هي صفة الله تعالى، كما قال تعالى: {وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [الرعد: 41] ، وقال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: 1] ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [الحج: 14] ، ونخلص من هذا إلى أن الديمقراطية تخلع صفة الألوهية على الإنسان بمنحها إياه الحق المطلق في التشريع، فجعلته بذلك إلها مع الله وشريكا له في حق التشريع للخلق، وهذا كفر أكبر لا ريب فيه.
وبتعبير أدق فإن الإله الجديد في الديمقراطية هو هوى الإنسان، فيشرع ما يراه بهواه غير مقيد بشيء، قال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 43 - 44] ، وهذا يجعل من الديمقراطية دينا قائما بذاته، السيادة فيه للشعب في مقابل دين الإسلام الذي السيادة فيه لله تعالى، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (السيد الله تبارك وتعالى) [رواه أبو داود] .
ونخلص من هذا أن الديمقراطية دين وأن من اعتنقها وقع في الشرك الأكبر قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] ، وقد سمى الله تعالى ما عليه الكفار من نظم وقوانين وطرائق وحدود وتشريعات دينا فقال تعالى: {يقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، إلى قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 1 - 6] ، وقال الله تعالى حكاية عن فرعون: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26] .